ابن ميثم البحراني

211

شرح نهج البلاغة

النوكى : أي الحمقى . الرابع عشر : أن يجعل الصبر مطيّة نجاته . والصبر هو مقاومة النفس لئلَّا تنقاد إلى قبايح اللذّات . ولمّا علمت أنّ الانقياد في مسلكها إلى اللذّات القبيحة هو سبب الهلاك في الآخرة علمت أنّ مقاومتها ودفعها عنها هو سبب النجاة هناك ، وقد استعار لفظ المطيّة للصبر ، ووجه المشابهة كون لزومه سببا للنجاة كما أنّ ركوب المطيّة والهرب عليها سبب النجاة من العدوّ . الخامس عشر : أن يجعل التقوى عدّة وفاته . ولمّا كان التقوى قد يراد به الزهد ، وقد يراد به الخوف من اللَّه المستلزم للزهد كما علمت وكانت العدّة هو ما استعدّ به الإنسان للقاء الحوادث ، وكان الموت أعظم حادث يسبق إلى الإنسان من أحوال الآخرة كان التقوى عدّة للموت . إذ كان المتّقى مشغول السرّ بعظمة اللَّه وهيبته عن كلّ حالة تلحقه فلا يكون للموت . عنده كثير وقع ولا عظيم كرب ، وقد يراد بالتقوى مطلق الإيمان ، وبالوفاة ما بعدها مجازا ، وظاهر كون الإيمان عدّة واقية من عذاب اللَّه . السادس عشر : أن يرتكب الطريقة الغرّاء . وهو أن يسلك إلى اللَّه تعالى الطريقة الواضحة المستقيمة وهى سريعة . السابع عشر : وأن يلزم المحجّة البيضاء . والفرق بين هذا الأمر والَّذي قبله أنّ الأوّل أمر بركوب الطريقة الغرّاء ، والثاني أمر بلزومها وعدم مفارقتها وأنّها وإن كانت واضحة إلَّا أنّها طويلة كثيرة المخاوف وسالكها أبدا محارب للشيطان وهو في معرض أن يستزلَّه عنها . الثامن عشر : أن يغتنم المهل : أي أيّام مهلته وهى حياته الدنيا واغتنامه العمل فيها قبل يوم الحساب . التاسع عشر : أن يبادر الأجل : أي يسابقه إلى العمل قبل أن يسبقه فيقتطعه عنه . العشرون : أن يتزوّد من العمل . وهو الأمر بما يتبادر إليه من اتّخاذ العمل زادا . وقد سبق وجه استعارة الزاد له . وقد راعى عليه السّلام في كلّ مرتبتين من هذا الكلام السجع المتوازي ، وجعل الصدر ثلاثا والآخر ثلاثا وعطف كلّ قرينة على مشاركتها في